سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
347
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
مختصر الرسالة بنى الأستاذ الحكيم المرحوم السيد جمال الدين الرسالة على أن الدين أكسب عقول البشر ثلاث عقائد ، وأودع نفوسهم خصالًا كل منها ركن لوجود الأمم وعماد لبناء الهيئة الاجتماعية . العقيدة الأولى التصديق بأن الإنسان ملك أرضي وأنه أشرف المخلوقات ، والثانية يقين كل ذي دين أن أمته أشرف الأمم وكل مخالف له فعلى ضلال باطل ، والثالثة جزمه بأن الإنسان إنما ورد هذه الحياة الدنيا لاستحصال كمال يهيئه للعروج إلى عالم أرفع وأوسع من هذا العالم الدنيوي والانتقال من دار ضيقة الساحات ، كثيرة المكروهات ، جديرة بأن تسمى بيت الأحزان ! وقرار الآلام ، إلى دار فسيحة الساحات ، خالية من المؤلمات ، لا تنقضي سعادتها ولا تنتهي مدتها . والخصال الثلاث : 1 - الحياء 2 - الأمانة 3 - الصدق . أما الدهريون - الطبيعيون - فقد وضعوا مذهبهم على أساس بطلان الأديان كافة وعدّها أوهاما باطلة ومجعولات وضعية ووجوب إزالة العقائد الثلاث ومحو الخصال الثلاث من الإنسان ، وبنوا على هذا أن لا حق لملة من الملل أن تدعي لنفسها شرفا على سائر الملل ولا أن تعتقد أنها أولى من غيرها بفضيلة ولا أجدر بمزية ، وقالوا : إن الإنسان في المنزلة ، كسائر الحيوانات وليس له من المزايا ما يرتفع به على البهائم ، بل هو أخس منها خلقة ، وأدنى فطرة . وقالوا - وبئس القول : إن الحياء من ضعف النفس ! ونقصها فإذا قويت النفوس وتم لها كمالها ، لم يغلبها الحياء في عمل ما - كائنا ما كان - فيجب - على زعمهم - أن يسعى الإنسان في معالجة هذا العضف ومقاومته ، ليفز بكمال القوة وهو قلة الحياء !